محمد بن عبد الرحمن الإيجي

167

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ ) أي : لا تتقدموا بين يدي أمرهما وفيهما ، ولا تقطعوا أمرًا قبل حكمهما به ؛ بل كونوا تابعين لأمر الله تعالى ، ورسوله ، يقال : تقدم بين يدي أمه وأبيه أي : عجل بالأمر والنهي دونهما ، فهو لازم ، وقراءة " لا تَقدموا " بفتح التاء يؤيده ، أو المفعول محذوف أي : أمرًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة ، ( وَاتَّقُوا اللهَ ) : في التقدم ، ( إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ ) : لأقوالكم ، ( عَلِيمٌ ) : بأحوالكم ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) : لا تجاوزوا أصواتكم عن صوته ، ( وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ ) : جهرًا ، ( كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ) ، بل اجعلوا أصواتكم معه أخفض من أصوات بعضكم من بعض ، أو لا تخاطبوه باسمه وكنيته ، بل خاطبوه بالنبي والرسول ، كقوله ( لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) [ النور : 63 ] نزلت في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - حين تماريا في محضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ارتفعت أصواتهما ، فكان أبو بكر وعمر بعد ذلك يُسرَّانه ، ( أَنْ تَحْبَطَ )