محمد بن عبد الرحمن الإيجي
165
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
لسيما أي : يوم القيامِة يكونون منوري الوجوه ، أو المراد خشوعهم وتواضعهم ، أو صفاؤهم أو صفرة اللون من السهر أو أثر التراب على الجباه فإنَّهم كانوا يسجدون على الأرض من غير حائل ، ( ذَلِكَ ) : المذكور ، ( مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) أي : صفتهم العجيبة في الْكِتَابين ، ( كَزَرْعٍ ) أي : هم كزرع أو " مثلهم في الإنجيل " مبتدأ وهو خبره أو ذلك إشارة مبهمة ، وهو تفسيرها ، ( أَخْرَجَ شَطْأَهُ ) : فِراخه ، ( فَآزَرَهُ ) : قَوَّاه ، ( فَاسْتَغْلَظَ ) : صار من الدقة إلى الغلظ ، أو المراد المبالغة في الغلظ كما في استعصم ، ونظائره ، ( فَاسْتَوَى ) : فاستقام ، ( عَلَى سُوقِهِ ) : على قصبه ، ( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ) : لحسن منظره ، وعن قتادة : مثل أصحابه في الإنجيل أنهم يكونون قليلاً ، ثم يزدادون ، وعن بعض : إن أصل الزرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والشطء الصحابة - رضي الله عنهم - ( لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) ، علة للتشبيه ، أو تقديره قواهم ليغيظ ، وقيل : علة لقوله : ( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ ) أي : مِن الصحابة ، ومن للبيان ، ( مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) . والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ . * * *