محمد بن عبد الرحمن الإيجي

160

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

هَذِهِ ) : غنيمة خيبر ، أو صلح الحديبية ، ( وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ) ، هم لما خرجوا إلى خيبر همت اليهود أن يغيروا على عيال المسلمين بالمدينة ، فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب ، أو المراد أيدي قريش ، لأجل صلح حديبية ، ( وَلِتَكُونَ ) : هذه الكفة وسلامة عيالكم والغنيمة المعجلة ، ( آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ) : على صدقك ، عطف على محذوف أي : لتكون سببًا للشكر ، ولتكون آية ، ( وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ) : التوكل وتفويض الأمور إليه ، ( وَأُخْرَى ) ، عطف على هذه ، وهي مكة أو فارس والروم ، أو خيبر ، وهذا على قول من فسر " عجل لكم هذه " بصلح [ الحديبية ] ، ( لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا ) : لشوكتهم ، ( قَدْ أَحَاطَ اللهُ بِهَا ) : استولى ، ففتحها لكم ، وجاز أن يكون أخرى مبتدأ ، ولم تقدروا صفتها ، وقد أحاط خبرها ، ( وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) : من أهل مكة عام الحديبية ، ( لَوَلَّوُا الأدْبَارَ ) : لانهزموا ، ( ثمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ) : يحرسهم وينصرهم ، ( سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ) أي : سن الله تعالى سنة الأنبياء المتقدمين أن عاقبة أعدائهم الخزي والهزيمة ، ( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ ) : كفار مكة ، ( عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) : مَنَّ الله تعالى بصلح الحديبية ، وحفظ المسلمين عن أيدي الكافرين ، وعن القتال بمكة ، وهتك حرمة [ المسجد ] الحرام ، وأما ظفرهم على المشركين فهو أن سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلاً متسلحين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غرة النبي - عليه الصلاة والسلام - فدعا عليهم فأخذوا ، وعفا