محمد بن عبد الرحمن الإيجي

156

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا ( 15 ) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( 16 ) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا ( 17 ) * * * ( سَيَقولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرَابِ ) : الذين وعدوا أن يرافقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة عام الحديبية فتثاقلوا وأخلفوا الوعد ، ( شَغَلَتْنَا ) : عن الوفاء بالوعد ، ( أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا ) : إذ ليس لنا من يقوم بأمرهم إذا خرجنا ، ( فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ) : على التخلف ( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) : تكذيب لهم من الله تعالى ، ( قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ) أي : لا أحد يدفع ضره ولا نفعه فليس الشغل بالأهل والمال عذرًا ، فلا ذاك يدفع الضر إن أرادوه ، ولا ملاقاة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعًا ، واللام في لكم للبيان أو للصلة ، ( بَلْ كَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) : فيعلم قصدكم في التخلف ، ( بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا ) : قالوا : هم أكلة رأس لقريش ، فهم يستأصلونهم ، ( وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ) أي : إنهم أكلة رأس ، ( وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا ) : هالكين عند الله تعالى أو فاسدين لسوء العقيدة ، ( وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ ) أي : لهم ، ( سَعِيرًا ) ،