محمد بن عبد الرحمن الإيجي

149

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

وعن أبي العالية : كنا معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت " ولا تبطلوا أعمالكم " ، فخفنا أن يبطل الذنب العمل ، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قريب منه ، ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ) ، دل بمفهومه على أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر ، ( فَلا تَهِنُوا ) : تضعفوا ، ( وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ) : ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين ، ( وَاللهُ مَعَكُمْ ) : بالنصر ، ( وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ) ، منصوب بنزغ الخافض أي : لن يفردكم الله منها بأن يضيع ، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب ، ( إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) : لا أصل لها ولا ثبات ، ( وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ) : ثواب أعمالكم ، ( وَلا يَسْأَلْكُمْ ) : ربكم ، ( أَمْوَالَكُمْ ) أي : شيئًا منها ، فإنه غني عنها ، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق ، أو جميع أموالكم ، بل يسأل شيئًا يسيرًا منها ، ( إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ ) : يطلب منكم جميعه ، ( تَبْخَلُوا ) : فلا تُعطوا ، ( وَيُخْرِجْ ) : الله ، ( أَضْغَانَكُمْ ) : عداوتكم على من يطلب منكم ، ( هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ ) ، مبتدأ وخبر أي : أنتم هؤلاء الموصوفون وحنيئذ قوله : ( تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا ) ، استئناف مقرر لذلك ، أو هؤلاء موصول ، وتدعون صلته ، ( فِي سَبِيلِ اللهِ ) : طرق الخير ، ( فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ) : ضرر البخل راجع إليها ، ( وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ) : فلا يأمركم إلا بما يسد احتياجكم ، ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا ) ، عطف على وإن تؤمنوا ، ( يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ) : يقم مقامكم قومًا آخرين ، ( ثُمَّ لَا يَكُونُوا