محمد بن عبد الرحمن الإيجي
146
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
خير لهم ، ( فَإِذَا عَزَمَ ) : جد ، ( الأمْرُ ) : وفرض القتال ، ( فَلَوْ صَدَقُوا الله ) : في الإيمان والطاعة ، ( لَكَانَ ) : الصدق ، ( خَيْرًا لَهُمْ ) ، وعن بعضهم إذا عزم الأمر حضر القتال فلو صدقوا الله : أخلصوا له النية لكان خيرًا لهم ، ( فهَلْ عَسَيتُمْ ) : يتوقع منكم ، ( إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) : بمعنى الإعراض أي : أعرضتم عن الدين أو رجعتم عن الجهاد ، ( أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) : أن تعودوا إلى أمر الجاهلية ، أو بمعنى الولاية أي : تأمرتم أن تظلموا ولم تعدلوا فدخلت هل على ما يتضمنه عسى من معنى التوقع يعني : هم لضعف دينهم بحيث يتوقع من عرفهم ذلك منهم ، ويقول لهم هل عسيم ، ( أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) : فلا يستمعون الحق ولا يهتدون ، ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) : فيتعظون بمواعظه ، ( أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) أي : أم يتدبرون لكن عليها القفل ، فلا يدخل فيها الحق ، وتنكير قلوب للتهويل كأنه قيل لا يقادر قدرها في القسوة والإقفال ، أو لأن المراد قلوب بعض ، وإضافة الأقفال للدلالة على أقفال مناسبة لها لا تجانس الأقفال المعهودة ، وقيل : أم منقطعة والهمزة للتقرير ، ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ ) : رجعوا إلى كفرهم وهم المنافقون ، ( مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ) : بالمعجزات ، أو هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد - عليه الصلاة والسلام - بعد ما عرفوه من كتابهم ، ( الشَّيْطَانُ سَوَّلَ ) : زين وسهل ، ( لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ) : مد لهم في الآمال ، أو أمهلهم الله تعالى ، وقراءة أُملِي على فعل المتكلم يدل على الثاني أي : وأنا أمهلهم ولا أعجلهم بالعقوبة ، ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ) : المنافقين ، ( قَالُوا ) : سرًّا ، ( لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللهُ ) ، هم المشركون ، أو كفار أهل الكتاب ، أو قال كفار أهل الكتاب للمشركين : ( سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ) : بعض أموركم في عداوة الإسلام ، ( وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ) : أفشا الله تعالى أسرارهم وأفضحهم ، ( فَكَيْفَ ) : يعملون ، ( إِذَا تَوَفتْهُمُ الْمَلائكَةُ يَضْرِبُونَ