محمد بن عبد الرحمن الإيجي
134
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
ومرة في شعاب مكة ، ومرة في بوادي المدينة ، ( قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى ) ، لم يذكروا عيسى لأن الإنجيل فيه مواعظ ، وقليل نادر من الأحكام ، فهو كالمتمم للتوراة ، وقيل : لأنَّهُم كانوا يهودًا ، ( مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) ، من كتب الله ، ( يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) ، أي : بعضها ، فإن المظالم لا تغفر في حق الذمي بالإيمان بخلاف الحربي ، فإنه لا تبقى عليه تبعة ، ( وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ ) ، لا يعجز الله تعالى فيفوته ، ( وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ) ، ينصرونهم ، ( أوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مبِينٍ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ ) : لم يتعب ، ( بِخَلْقِهِنَّ ) ، ولم يضعف عن إبداعهن ، ( بِقَادرٍ ) ، خبر أن ، والباء لاشتمال النفي على أن وما في حيزها كأنه قال : " أليس الله بقادر " ، ( عَلَى أَن يُحْيي المَوْتَى بَلَى ) ، مقررة للقدرة الواقعة بعد ليس تقديرًا ، ( إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ ) : يعذبون عليها ، ( أَلَيْسَ هَذا بِالْحَقِّ ) ، أي : قال لهم في ذلك اليوم أليس هذا ، تقريعًا ،