محمد بن عبد الرحمن الإيجي

130

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

خَلَتِ النُّذُرُ ) ، حال من مفعول اذكر ، أو معترضة بين أنذر وبين أن لا تعبدوا ، ( مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ) : قبله ، ( وَمِنْ خَلْفِهِ ) : بعده فأنذروا كما أنذر ، ( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ ) ، أن مفسرة ، أو بألا تعبدوا ، فإن النهي عن شيء إنذار عن مضرته ، ( إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا ) : تصرفنا ، ( عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا ) ، من العذاب ، ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ إِنَّمَا العِلْمُ عِندَ اللهِ ) ، هو يعلم متى يأتيكم العذاب ، ولا مدخل لي في الاستعجال ، ( وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ ) : فما على الرسول إلا البلاغ ، ( وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ) ، لأنكم تستعجلون بعذاب يحتمل الوقوع ، ( فَلَمَّا رَأَوْهُ ) ، الضمير مبهم يفسره قوله : ( عَارِضًا ) ، وهو إما تمييز ، أو حال ، أو الضمير لما طلبوا إتيانه يعني سحابًا عرض في أفق السماء ، ( مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ) : متوجه أوديتهم ، والإضافة لفظية ، ولذا وقع صفة لنكرة ، ( قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ) ، وكذا هذه الإضافة لفظية ، استبشروا لأنه قد حبس عنهم المطر ، ( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ) ، من العذاب ، أي : قال هود بل هو ، أو الإضراب من الله تعالى ، ولا قول ثمة ، بل هو عبارة عن سرعة استئصالهم كقوله تعالي : " فقال لهم الله موتوا " بعد قوله : " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم " [ البقرة : 243 ] فإن معناه فأماته الله ، ( رِيحٌ ) ، أي : هي ريح ، ( فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تدَمِّرُ ) : تهلك ، ( كُلَّ