محمد بن عبد الرحمن الإيجي

116

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( وَخَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ) ، أي : كيف يستوي ، وقد خلقهما بالحق المقتضي للعدل ، ( وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفسٍ بِمَا كَسَبَتْ ) ، عطف على معنى بالحق ، فإنه بمعنى خلقهما للعدل والصواب لا للعبث ، أو عطف على علة محذوفة ، ( وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون ) ، فإذا استوى المسئ والمحسن فلا يكون للعدل والجزاء ، ويكون المحسن مظلومًا ، ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) ، من لا يطاوع ربه ، بل يطاوع هواه فهواه ربه ، ( وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ ) ، حال من الفاعل ، أي : عالمًا بضلاله في الأزل ، أو من المفعول ، أي : بعد بلوغ العلم وقيام الحجة عليه ، ( وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِه وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ) ، فلا يتعظ ، ولا ينظر بعين الاعتبار ، ( فَمَن يَهْديهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ ) ، من بعد إضلاله ، أو من غير الله تعالى ، ( أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ وَقَالُوا مَا هِيَ ) ، الحياة ، ( إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا ) ، أي : يموت بعضنا ويحيا بعض ، أو المراد نفى المحيي والمميت ، وعلى هذا يكون قوله : ( وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ) ، مبين له أي : لا نموت إلا بطول العمر ومر الزمان ، وقيل : هذا إثبات التناسخ ، فإنه عقيدة أكثرهم ، ( وَمَا لَهُم بِذَلِكَ ) : الذي يقولون ، ( مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) ، إذ لا دليل لهم