محمد بن عبد الرحمن الإيجي
107
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء ، فيتمزق على كعبيه ، أعاذنا الله تعالى من ذلك ، ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) ، أي : قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا ، وعن عكرمة : أنه عليه السلام قال لأبي جهل : ( أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى ) ، فقال : ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إني أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم ، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته ، وأنزل : ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) ، وذكر غير واحد من السلف : أن المراد من الأثيم أبو جهل ، ( إِنَّ هَذَا ) : العذاب ، ( مَا كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ ) : ما تشكون فيه ، ( إِنَّ الُمتقِينَ فِي مَقَامٍ ) : موضع إقامة ، ( أَمِين ) : يَأمن صاحبه عن كل مكروه ، ( فِي جَنَّاتٍ ) ، بدل من مقام ، ( وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ ) ، خبر ثان ، أو حال ، أو استئناف ، ( مِن سنُدُسٍ ) : ما رَقَّ من الحرير ، ( وَإِسْتبْرَقٍ ) : ما غلظ منه ، ( مُّتَقَابِلِينَ ) ، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم ، ( كَذَلِكَ ) ، أي : الأمر كذلك ، أو أثبناهم مثل ذلك ، ( وَزَوجْنَاهُم بحُورٍ ) : قرناهم بهن ، والحور : النساء النقيات البياض ، ( عِينٍ ) : عظيمة العينين ، ( يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ ) : يأمرون بإحضار أنواع الفواكه ، ( آمِنينَ ) ، من كل مكروه ، ( لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا المَوْتَ ) ، بل حياتهم أبدية ، ( إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى ) ، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا ، قيل الاستثناء للمبالغة ، فإن الغرض من إعلام أنَّهم لا يذوقون الموت أصلاً ، كأنه قال : لو فرضنا ذوق الموت في