محمد بن عبد الرحمن الإيجي
73
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
رسالاته إلى عباده لما قرر الوحدانية شرع يثبت أن في الملك والبشر رسلاً ، لا الملَك بنات الله ، ولا البشر غير مستحقين للرسالة ، ( إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصيِرٌ ) : مدرك للجزئيات ، ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) : عالم بواقع الأشياء ومترقبها ، ( وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) ، لأنه خالقها ومالكها فالله أعلم حيث يجعل رسالته ، ولا يُسئل عما يفعل ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ) أي : صلوا ، ( وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ) : أنواع العبادات ، ( وَافْعَلُوا الخَيْرَ ) : ما هو أصلح كصلة الأرحام ومكارم الأخلاق ، ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) أي : افعلوا كل ذلك راجين الفلاح من فضل الله لا متكلين على الأعمال واثقين عليها ، ( وَجَاهِدُوا في اللهِ ) : في سبيله ، ( حَقَّ جِهَادِه ) : أقيموا بمواجبه وشرائطه على وجه التمام بقدر الوسع ، وإضافة الجهاد إلى الله للملابسة ، ( هُوَ اجْتَبَاكُمْ ) : اختاركم يا أمة محمد لنصرة دينه ، ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج ) : ما كلفكم ما لا تطيقون فلا عذر لكم في تركه وقد ورد " بعثت بالحنيفية السمحة " ، ( مِّلةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) ، أي : أعني بالدين ملة إبراهيم نحو : الحمد لله الحمد ، أو مصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف مضاف ، أي : وسع دينكم توسعة ملته وهو أبو نبينا ونبينا كالأب لأمته أو لأن أكثر العرب من ذريته فهو من باب التغليب ، ( هُوَ ) : أي : الله ، ( سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ ) أي : بهذا الاسم الأكرم ، ( مِن قَبْلُ ) : في سائر الكتب ، ( وَفِي هَذَا ) :