محمد بن عبد الرحمن الإيجي

70

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

مَنْسَكًا ) أي : لكل أمة نبي جعلنا شريعة ، ( هُمْ نَاسِكُوهُ ) : عاملوه ، ( فَلَا يُنَازِعُنَّكَ ) : سائر أرباب الملل ، ( فِي الْأَمْرِ ) : في أمر الدين أو المراد نهيه - عليه السلام - عن منازعتهم ، أي : لا تلتفت إلى منازعتهم ولا تمكنهم من المنازعة ، أو معناه : لكل قوم جعلنا وقدرنا طريقة هم فاعلوها ألبتَّة بحكم القدر فلا تتأثر منازعتهم فيك ولا يصرفنك عما أنت عليه من الحق نحو " ولكل وجهة هو موليها " [ البقرة : 148 ] ، قيل : نزلت فيمن جادل وقال : ما لكم تأكلون ما تقتلونه ولا تأكلون ما قتله الله ؟ ! ( وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ ) : إلى عبادته ، ( إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ ) : طريق موصل إلى المقصود ، ( وَإِن جَادلوكَ ) : مراء وعنادًا ، ( فَقُلِ الله أَعْلَمُ بمَا تَعْمَلون ) : هو أعلم بما تفيضون فيه ، وكفي به شهيدًا بيني وبينكم ، ( اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) هذا خطاب من الله لرسوله وللمجادلين ، أو من تتمة ما يؤمر بأن يقول لهم أي قل : الله يفصل بينكم أيها الكافرون والمؤمنون فتعرفون حينئذ الحق من الباطل نحو : ( فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ) إلى قوله ( اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) [ الشورى : 15 ] ، ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ ) ما في السماء والأرض ، ( فِي كِتَاب ) هو اللوح المحفوظ ، ( إِن ذَلِكَ ) : إثباته في كتاب وحفظه ، ( عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ) : فلا يهمنك جدالهم لأنا قدرناه وهو بمرأى منا ، ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ) : ما لا برهان سماوي ولا دليل عقلي في عبادته ، بل اختلقوه وائتفكوه وتلقوا عن ضُلَّال أسلافهم ، ( وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) : ليس