محمد بن عبد الرحمن الإيجي

60

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

النصرة ، قيل معناه : تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه ، وقيل : له عاقبة الأمور فيجزيهم ، ( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ) : رسلهم فأنت لست بأوحدي في التكذيب فلا تغتم ، ( وَكُذِّبَ مُوسى ) : مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل ، ( فَأَمْلَيْتُ ) : أمهلت ، ( لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) : إنكاري عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابًا ، ( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ) أي : أهلكنا كثيرًا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع ، وأهلكناها خبره ، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء ، ( وَهِيَ ظَالِمَةٌ ) : أهلها جملة حالية ، ( فَهِيَ خَاوِيَةٌ ) : ساقطة ، ( عَلَى عُرُوشِهَا ) على سقوفها أي : خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف ، أو خالية مع سلامة عروشها ، والجملة عطف على أهلكناها ، ( وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ ) أي : وكم من بئر عامرة متروكة الاستقاء منها أهلكنا مُلَّاكَها ، ( وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ) : رفيع أو مجصَّص محكم أهلكنا أهلها وأخليناه عن ساكنيه ، ( أَفَلَمْ يَسيرُوا في الْأَرْضِ ) ، حثٌّ على السفر والتفكر في نقم ما حل بالأمم الماضية المكذبة ، ( قَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ) : ما يجب أن يعقل كالإيمان بالرسل ، ( أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ) : ما يجب أن يسمع كالتذكير ، ( فَإِنَّهَا ) ضمير القصة ، ( لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ ) أي : ليس الخلل بمشاعرهم ، ( وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) أي : إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار ، فكأنه ليس بعمى ، ولكن العمى عمى القلوب ، وذكر الصدور للتأكيد ، ونفي التجوز كأنه قال : ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوًا ، وفلتةً ، بل تعمدت به إياه بعينه تعمدًا ، ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ) : سخريةً