محمد بن عبد الرحمن الإيجي
53
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 33 ) * * * ( وَإِذْ بَوَّأنَا لإِبْرَاهِيمَ ) : واذكر زمان جعلنا له ، ( مَكَانَ البَيْتِ ) : مباءة مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة وذكر مكان البيت لأن البيت ما كان حينئذ ، ( أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا ) أن مفسرة ل بَوَّأنَا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا ، أي : ابْنِهِ على اسمي وحدي ، ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ) : من الشرك ، ( لِلطائِفِينَ ) : حوله ، ( وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) ، عبر عن الصلاة بأركانها أو المراد بالقائمين : المعتكفون لمشاهدة الكعبة ، وبالركع السجود المصلون ، ( وَأَذِّن ) : نَادِ ، ( فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ) : بدعوته والأمر به ، نقل أنه قام على مقامه أو على الحجر ، أو على الصفا أو على أبي قبيس ، وقال : يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتًا فحجوه ، فأجابه كل شيء من شجر وحجر ومن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة ، وهم في أصلاب آبائهم : لبيك اللهم لبيك ، ( يَأتوكَ رِجَالاً ) : مشاة جمع راجل ، ( وَعَلَى كُلِّ ضَامِر ) ، أي : ركبانًا حال معطوف على حال ، ( يَأتِينَ ) ، صفة ل ضامر ، وجمعه باعتبار معناه ، ( مِن كُلِّ فَجٍ عَمِيقٍ ) : طريق بعيد ، ( لِيَشْهَدُوا ) : يحضروا ، ( مَنَافِعَ ) : دينية ودنيوية ، ( لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ) : عشر ذي الحجة ، أو يوم النحر وثلاثة بعده ويعضد الثاني قوله : ( عَلَى مَا رَزَقَهم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنعَامِ ) ، فإن المراد التسمية عند ذبح الهدايا والضحايا ، ( فَكُلُوا مِنْهَا ) ، الأمر للاستحباب أو للإباحة ، فالجاهلية يحرمون أكلها ،