محمد بن عبد الرحمن الإيجي

519

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

الشرف ، ( حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) : الثمانية ، قيل : الواو للحال ، أي : وقد فتحت ، فهو يدل على أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم ، بخلاف أبواب جهنم ، ( وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ ) : طاب لكم المقام ، أو طهرتم من خبث الخطايا ، أو كنتم طيبين في الدنيا ، ( فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ) ، أي : مقدرين الخلود ، وحذف جواب إذا ، إشارة إلى أنه شيء لا يحيط به الوصف ، كأنه قال : إذا جاءوها ، وكذا وكذا سعدوا وفازوا وفرحوا ، ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لله الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ ) : بالثواب ، ( وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ ) ، أي أرض الجنة ، نتصرف فيها تصرف الوارث لميراثه ، فإن ملكية الميراث أتم ، ( نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ) : ننزل حيث نريد ، وقد أغنى الله تعالى كلا منهم عن منازل غيرهم ، ( فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) : الجنة ، ( وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ ) : محيطين ، وهو حال ؛ لأن ترى من رؤية البصر ، ( مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ) ، قيل : مزيدة ، وقيل متعلق ب‍ ترى ، وقيل لابتداء الغاية ، ( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) ، أي : متلبسين بحمده تسبيح تلذذ لا تعبد ، ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) : بين الخلائق ، ( بِالْحَقِّ ) : بالعدل ، ( وَقِيلَ الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ ) : على عدله ، القائل الملائكة ، أو المؤمنون وأما إذا كان القائل بالحمد حينئذ المؤمنين ، والكافرين ، ولهذا لم يسند إلى قائل ، فحمد الكافر لمعاينة عدله ، كما ترى ظالِمًا استوفى عادلٌ منه حق جنايته ، يأخذ في مدح العادل ، التكرار من المؤمنين ، فالحمد الأول : على صدق الوعد ، وإيراث الجنة ، والثاني : على القضاء بالحق . والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ . * * *