محمد بن عبد الرحمن الإيجي
516
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الأفعال العظام في جنب قدرته ، والقبضة المرة من القبض ، مصدر بمعنى المقبوضة ، أو تقديره : ذات قبضته ، وجميعًا حال من المستتر في قبضته إذا قلنا : إنَّهَا بمعنى مقبوضته ، أو من العامل المحذوف على طريق الحال المؤكدة ، أي : والأرض أعنيها ، أو أثبتها مجموعة ذات قبضته ، وهو تأكيد لشمول الإفراد ، أي الأرضون السبع ، أو لشمول الأجزاء ، ونحن على طريقة السلف لا نأول اليد ، والقبضة ، والأصبع ، ونؤمن بها ، ونكل علمها إلى الله سبحانه وتعالى وهي أقرب من السلامة ، وأبعد من الملامة ، ( وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ ) ، من الكل ، الذي هو ضد النشر ، ( بِيَمِينِهِ ) ، متعلق بمطويات ، وفي الحديث ( يقبض الله الأرض يوم القيامة ، ويطوي السماء بيمينه ، ثم يقول أنا الملك ، أين ملوك الأرض ؟ ) ، ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ، ما أبعد وأعلا من هذه قدرته ، عما ينسب إليه من الشركاء ، أو عن إشراكهم ، ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) : هي النفخة الثانية ، إذ النفخة الأولى ريح باردة من قبل الشام ، فيموت كل من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ، ويبقى شرار الناس يعبدون الأوثان في رغد من العيش ، ثم ينفخ في الصور ، ( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ )