محمد بن عبد الرحمن الإيجي

501

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

المتشابه ، وإن كان يذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين ، ثم الكافرين ، والجنة ، ثم النار ، كقوله تعالى : " إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم " [ الانفطار 13 ، 14 ] فهو من المثاني ، ( تَقْشَعِرُّ ) : تضطرب وتشمئز ، ( منه ) : من القرآن ، لأجل خشية الله ، ( جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) ، وفي الحديث : " إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالى ، تحاتت منه ذنوبه كما يتحات عن الشجر اليابسة ورقها " ( ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ) ، لما يرجون من رحمته ، ولطفه ، فهم بين الخوف والرجاء ، ولتضمين معنى السكون عداه بإلى ، ( ذلِكَ ) ، أي : الكتاب ، أو الخوف والرجاء ، ( هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ ) : شدته ، ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ، ظرف ليتقي ، وخبره محذوف ، أي : كمن يأتي آمنًا يوم القيامة ، والإنسان إذا لقى مخوفًا استقبله بيده ، ويقي بها وجهه الذي هو أعز أعضائه ، والكافر الغلول لا يتهيَّأ له أن يتقي النار إلا بوجهه ، ( وَقِيلَ ) ، حال بتقدير قد ، ( لِلظَّالِمِينَ ) ، أي : لهم ، ( ذُوقُوا ) : وبال ، ( مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) : القرون الماضية ، ( فَأَتَاهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيثُ لاَ يَشْعُرُونَ ) : من الجهة التي هم آمنون منها ، أي : على حين غفلة ، ( فَأَذَاقَهُمُ اللهُ الْخِزْيَ ) : الذل ، ( فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ ) : المعد لهم ، ( أَكبَرُ ) ، من عذاب الدنيا ، ( لَو كَانُوا يَعلَمُون ) ، لو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك ، ( وَلَقَدْ