محمد بن عبد الرحمن الإيجي
471
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَمَا يَنظُرُ هَؤُلاء ) أي : أهل مكة ( إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً ) هي نفخة الفزع ( مَّا لَهَا مِن فوَاقٍ ) : من رجوع أي : نفخة واحدة لا تُثنَّى ولا تردَّد أو ما لها من توقف مقدار فواق ، وهو ما بين الحلبتين ( وَقَالُوا رَبنا عَجِّل لنا قِطَّنَا ) : نصيبنا من العذاب الذي يعد من يدعي النبوة ، أو كتابنا الذي فيه أعمالنا ننظر فيه ، أو نصيبنا من الجنة التي بعدها ( قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ) قالوا ذلك استهزاء ، فإنهم غير مؤمنين بالجنة ولا بالنار ولا بيوم الحساب ( اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ) : من السخرية ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ) أي : اصبر واذكر قصته كيف لقي من توبيخ الله تعالى بسبب زلة يسيرة ( 1 ) ، فصُنْ نفسك عن أن تزل فيما أمرتك من تحمل أذاهم ، وقيل معناه : اصبر وعظم أمر معصية الله تعالى في أعينهم بذكر قصة داود ( ذَا الأَيْدِ ) : ذا القوة في الطاعة ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) : رجاع إلى الله تعالى في أموره وشئونه ( إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ ) أي مسبحات معه ( بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ ) وقت الإشراق حين تشرق الشمس وهو وقت الضحى ( وَالطيْرَ ) عطف على الجبال ( محْشُورَةً ) : مجتمعة محبوسة إليه من كل جانب ( كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ) : مطيع أو رجاع إلى التسبيح كلما رجع داود إلى التسبيح ، فهذه الأشياء كانت ترجع إلى تسبيحها ( وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ ) : قويناه بالهيبة وكثرة الجنود ( وَآتيْنَاهُ