محمد بن عبد الرحمن الإيجي
446
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ) هي نزل أهل النار ( إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ) : ابتلاء في الدنيا ، فإنهم كذبوا الرسل ، وقالوا : كيف يكون في النار شجرة ؟ ! قال تعالى : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) [ الإسراء : 60 ] ( إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ) : منبتها قعرها ، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها كما أن شجرة طوبى ما من دار في الجنة إلا وفيه منها غصن ( طَلْعُهَا ) : ثمرها ( كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ) في تناهي قبح منظره ، وهو تشبيه تخييلي ، فإن المركوز في طباع الناس أن أحسن الصور صورة الملك ، وأقبحها صورة الشيطان قيل : العرب تسمي الحية القبيحة المنظر شيطانًا ، وقيل هي شجرة قبيحة مرة منتنة ، تسميها العرب رؤوس الشياطين ( فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا ) : من طلعها ( فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ) : لغلبة الجوع أو يكرهون على تناولها ، فهم يتزقمون ، وفي الحديث ( لو أن قطرة من الزقوم قطرت على بحار الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم ) ( ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا ) : على الزقوم بعد ما شبعوا منها ، وغلبهم العطش ( لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ ) : لشرابًا من ماء مغلي أو مشوبًا ممزوجًا من حميم يمزج لهم الحميم بما يسيل من فروج الزناة ، وعيون أهل النار ( ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ) ذلك لأنَّهُم يوردون الحميم لشربه ، وهو خارج من النار أو الحميم في طرف منها وجانب ، والمرجع بعد الشرب إلى أصلها ( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا ) أي : وجدوا ( آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ ) تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد ( فَهُمْ