محمد بن عبد الرحمن الإيجي

421

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

نجارًا أو قصارًا ، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم ، وكان كثير الصدقة سقيمًا ، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ( قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا ) : من لا غرض له ( وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) فقيل له : أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال : ( وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) : بعد الموت ، فيحازيكم بأعمالكم ، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه ، ووحدوه وصدقوا رسله ( أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ ) : من دون الله ( آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا ) : لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ( وَلاَ يُنقِذُونِ ) : ولم يقدروا على إنقاذي ( إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) : إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ( إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ ) : الذي كفرتم به ( فَاسْمَعُونِ ) أي : قولي أو الخطاب للرسل ، ومعناه : اشهدوا لي بذلك عند ربكم ، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره ، أو رجموه حتى قتلوه ، فلما قتلوه ( قِيلَ ) أي : قال الله له : ( ادْخُلِ الجَنَّةَ ) : بشره وأذن له في الدخول ، فلما رأى عناية الله ( قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي ) ما مصدرية أو موصولة ، والباء صلة يعلمون ، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي : يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله ، والمصابرة بإعزاز دينه ( وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ) : تمني علمهم بحاله ؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر ، أراد نصح قومه في حياته ومماته ( وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ ) : قوم [ حبيب ] ( مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ منَ