محمد بن عبد الرحمن الإيجي
400
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( 14 ) * * * ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ) : رأى الباطل حقًّا ، ( فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ ) : لا تهلكها ( عَلَيْهِمْ ) ، متعلق ب لا تذهب ، ( حَسَرَاتٍ ) ، مفعول له وجواب " أفمن زين " محذوف تقديره كمن وفق فرأى الحق حقًّا والبَاطل باطلاً ، ويدل عليه قوله : " فإن الله يضل " إلى آخره ، أو تقديره ذهبت نفسك عليهم للحسرة ، فيدل عليه قوله : فلا تذهب إلخ ، ( إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) : ليس بغافل عن صنيعهم ، وهو الذي أراده فاصبر على مراد الله تعالى ، ( وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ ) ، صيغة المضارع حكاية للحال الماضية استحضارًا لتلك الصورة البديعة ، ونعم ما قيل اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار