محمد بن عبد الرحمن الإيجي

388

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ) : كالتوراة والإنجيل ، أو المراد منه يوم القيامة ، ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) : للحساب ، ( يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ ) . في التلاوم ، والجدال لرأيت العجب ، فجواب لو مقدر ، ( يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ) : الأتباع ، ( لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ) : المتبوعين ، ( لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ) : فإنكم أضللتمونا ، ( قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ) أنكروا أنهم أضلوهم ، وأتبتوا أنهم آثروا الضلال باختيارهم ، ( وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) ، إضراب عن إضرابهم أي : بل مكركم بنا بالليل ، والنهار هو السبب في ضلالنا والإضافة على الاتساع ، ( إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا ) أي : أضمر الفريقان التابع والمتبوع ، أو أظهروا فإن الهمزة تصلح للإثبات والسلب ، ( النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) : في أعناقهم لكفرهم ، ( هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) أي : إلا على أعمالهم ، فهو بنزع الخافض ، ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا ) : أغنياؤها ورؤساؤها ، وهذا تسلية لنبيه - عليه السلام - وإثبات لمبادرة الأغنياء بالإنكار ، فهم المضلون ، ( إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) ، زعموا أن