محمد بن عبد الرحمن الإيجي
377
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ( 17 ) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ( 18 ) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 ) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 ) * * * ( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ) جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات الظاهرة ، ( يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ ) أي : قلنا يا جبال رجِّعي معه التسبيح ، أو النوحة أي : سبِّحي معه إذا سبَّح بدل من " آتينا " ( وَالطَّيْرَ ) ، عطف على محل جبال أو مفعول معه ل أَوِّبِي كان إذا سبَّح تسبِّح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع اللغات ، ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ) : كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نارٍ ولا ضرب مطرفة ، ( أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ ) أي : أمرناه أن اعمل دروعًا واسعات ، ( وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) : لا تجعل المسامير دقاقًا ولا غلاظًا قيل أي : قدر في نسجها تناسب حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة ، ( وَاعْمَلُوا ) أي : داود وآله ، ( صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) : فلا يضيع عمدكم ، ( وَلِسُلَيْمَانَ ) أي : وسخرنا له ، ( الرِّيحَ ) ، وقراءة رفع الريح على تقدير