محمد بن عبد الرحمن الإيجي
371
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
وَالْجِبَالِ ) ، بأن قلنا لهن : هل تحملن الأمانة وما فيها ؟ قلن بعد أن أنطقهن الله : وأي شيء فيها ؟ ، قلنا : إن أحسنتن أثبناكن ، وإن أسأتن عوقبتن ، قلن : لا طاقة لنا ولا نريد الثواب ، ( فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ ) : خفن ، ( مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ) : آدم لما عرضنا عليه ، ( إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا ) لنفسه بتحمله ما يشق عليها ، ( جَهُولًا ) بوخامة عاقبته ، عن كثير من السلف : ما كان بين قبول الأمانة ، وبين خطيئته إلا قدر ما بين العصر إلى الليل ( 1 ) ، ذكر الزجاج وبعض العلماء أن الأمانة في حق السماوات والأرض والجبال الخضوع والانقياد لمشيئة الله وإرادته ، وفي حق بني آدم الطاعة والفرائض ، ومعنى " أبين أن يحملنها " على هذا : أدَّين الأمانة ولم يخنَّ فيها ، وخرجن عن عهدتها ، وحملها الإنسان خان فيها وما خرج عن عهدتها ، يقال : فلان حامل الأمانة ومحتملها ، أي لا يؤديها إلى صاحبها ، وقد نقل عن الحسن مثل ذلك ، والظلومية والجهولية باعتبار الجنس ، قال الإمام الرازي : أي من شأنه الجهل والظلم ،