محمد بن عبد الرحمن الإيجي

356

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

قالتهم وتعييرهم ، ( وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ) فلا تأمر بما تعلم يقينًا أنه لا يتم ، أو فلا تظهر بلسانك ما تحب بقلبك غيره ، فإن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بتساوي الظاهر والباطن ، ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ منْهَا وَطَرًا ) : حاجة ، ( زَوجْنَاكَهَا ) بعد طلاقها وانقضاء عدتها بلا ولي من بشر ولا شاهد ولا مهر ، ولهذا تقول افتخارًا : زوجني الله من فوق سبع سماوات والسفير جبريل ، ( لِكَي لَا يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاج أَدْعِيَائِهِمْ ) بالبنوة ، ( إِذَا قَضَوْا مِنْهُن وَطَرًا ) أي : دخلوا عليهن ، قيل قضاء الوطر : كناية عن الطلاق يعني لئلا يظن أن حكم الأدعياء حكم الأبناء ، فإنه جاز أن يتزوج موطوءة دعيه ، ( وَكَان أَمْرُ اللهِ ) : قضاءه ، ( مَفْعُولًا ) : مكونًا لا محالة ، ( مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ ) : قدر وقسم له ، ( سُنَّةَ اللهِ ) : سن ذلك سنة ، ( فِى الذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ) من الأنبياء أي : كثرة الأزواج سنة الأنبياء وطريقتهم من قبل ، ( وَكَان أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ) : قضاءه قضاء مقضيًّا ، ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللهِ ) ، صفة مادحة للذين خلوا ، ( وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللهَ ) فلا يمنعهم شيء من الإبلاغ بوجه فيه تهييج ، بأن يسلك هو عليه السلام طريقتهم ، ولذلك قالت عائشة : لو كتم محمد عليه السلام شيئًا من