محمد بن عبد الرحمن الإيجي
34
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
أو زكريا وأهل بيته ، ( كَانُوا يُسَارِعُونَ ) : يبادرون ، ( فِي الْخَيْرَاتِ ) : في عمل القربات ، ( وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ) : راغبين في رحمتنا راهبين من عذبنا ، ( وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) لا يخافون ولا يخضعون لغيرنا ، ( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ) أي : مريم فإنها بكر ما ذاقت حلالاً ولا حرامًا ، ( فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا ) : بأن أمرنا جبريل بالنفخ في جيب درعها ، وإضافة الروح إليه للتشريف ، وقيل من جهة روحنا جبريل ، ( وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً ) دالة على كمال قدرتنا ، ( لِلْعَالَمِينَ ) فإنها أتت به من غير فحل ، ( إِنَّ هَذِهِ ) : ملة الإسلام ، ( أمتكُمْ ) : ملتكم ، ( أمًة وَاحِدَةً ) : غير مختلفة في ما بين الأنبياء ، نصب على الحال ، ( وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) : لا غيرى ، ( وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ ) إما بمعنى قطعوا ، أو نصب أمرهم بنزع الخافض ، يعني اختلفوا وصاروا فرقًا التفت من التكلم إلى الغيبة لينعي عليهم ما أفسدوه إلى المؤمنين ، ويقبح عندهم كأنه يقول : ألا ترون إلى قبح ما ارتكبوا هؤلاء في ديننا ؟ ( كُلٌّ ) : من الفرق ، ( إِلَيْنَا رَاجِعُون ) : فنجازيهم . * * * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ( 94 ) وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ( 95 ) حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ( 97 ) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ