محمد بن عبد الرحمن الإيجي
339
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الذي لا يبدل مَسْطُورًا وإن كان تعالى شرع خلافه في وقت لما له من الحكمة البالغة ، ( وَإِذْ أَخَذْنَا ) أي : اذكره ، ( مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ ) : في إقامة دينه وإبلاغ رسالته والتعاون والإنفاق ، ( وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) ، صرح بأسماء أولي العزم الخمسة من بينهم وقدم ذكر خاتم الأنبياء لشرفهم وشرفه عليهم الصلاة والسلام ، ( وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ) ، عهدًا شديدًا مؤكدًا ، ( لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ) أي : فعلنا ذلك ليسأل الله الذين صدقوا عهدهم من الأنبياء عن تبليغهم تبكيتًا للكفار وقيل عن تصديقهم إياهم ، ( وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ) ، عطف على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين . * * * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ( 9 ) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ( 10 ) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ( 11 )