محمد بن عبد الرحمن الإيجي
323
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ) : متوسط في العمل لا يعمل بكل ما عهد ولا يترك كله ، ( وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ ) ، الختر : أشد الغدر ، ( كَفُورٍ ) للنعم والحاصل أن الناجي من البحر قسمان قسم بين بين ، وقسم ينكر نعم الله ، وأما العامل بجميع ما عهد فقليل نادر ، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي ) : لا يقضي ، ( وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ ) : فيه ، ( وَلَا مَوْلُودٌ ) مبتدأ ، ( هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ) ، خبره قيل : تغيير للأسلوب بطريق التأكيد لقطع أطماع المؤمنين أن ينفعوا آباءهم الكفرة في الآخرة فإن آباء أكثر الصحابة ماتوا على الجاهلية ، ( إِنَّ وَعْدَ اللهِ ) : بالجزاء ، ( حَقٌّ ) : لا يمكن خُلفه ، ( فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ ) : الشيطان فينسيكم عقابه ويطمعكم في رحمته بلا طاعة ، ( إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) : علم وقت قيامها عنده لا يعلمه غيره وعنده خبر علم الساعة والجملة خبر إنَّ ، ( وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ) ، الظاهر أنه عطف على خبر إن ولا شبهة أن المقصود اختصاص هذا العلم لا محض القدرة على الإنزال واسم الله الجامع إذا وقع مسند إليه ثم