محمد بن عبد الرحمن الإيجي

321

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ) نزلت حين قال أحبار اليهود : يا محمد بلغنا أنك تقول ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً أفعنيتنا أم قومك ؟ فقال : كُلًّا ، فقالوا : إنك تتلوا إنا قد أوتينا التوراة ، وفيها تبيان كل شيء ، فقال عليه السلام : هي في علم الله قليل ، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم ، وهذا يقتضي أن الآية مدنية ، والمشهور أنها مكية ، قال بعض السلف : أمر اليهود وفد قريش أن يسألوه وهو بمكة ، ( إِذ اللهَ عَزِيزٌ ) : لا يعجزه شيء ، ( حَكِيمٌ ) : في جميع شؤونه ، ( مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) أي : إلا كخلق نفس واحدة وبعثها ، فإنه يكفى في الكل تعلق الإرادة ، ( إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) : يسمع ويبصر كل مسموع ومبصر لا يشغله شأن عن شأن ، ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ ) : فيطول النهار ويقصر الليل ، ( وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ ) : منهما ، ( يَجْرِي ) : في فلكه ، ( إِلَى أَجَلٍ مسَمًّى ) : إلى وقت معين الشمس إلى آخر السنة ، والقمر إلى آخر الشهر ، أو الأجل المسمى يوم القيامة فحيئذ ينقطع جريهما ، ( وَأَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ ) أي : اختصاصه تعالى بسعة العلم ، وشمول القدرة ، وعجائب الصنع ، ( بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ ) لسبب أنه الثابت إلاهيته ، ( وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ