محمد بن عبد الرحمن الإيجي
281
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
أدركهم أمر الله ( فَكُلًّا ) من المذكورين ( أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا ) ريحًا صرصرًا تحمل الحصباء فتلقيها عليهم ، وتقتلعهم من الأرض ثم تنكسهم على أُمِّ رأسهم فتشدخهم ، فكأنهم أعجاز نخل منقعر ، وهم قوم عاد ( وَمِنهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ) وهم ثمود ( وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ ) قارون ( وَمِنْهُم مَّنْ أَغرَقْنَا ) فرعون وهامان وروي عن ابن عباس أن الأول قوم لوط ، والرابع قوم نوح ، والأظهر ما ذكرنا قال بعض المحدثين : الرواية منقطعة عن ابن عباس ( وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ ) فيما فعل بهم ( وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) فاستقوا مقت الله ( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِيَاءَ ) يتكلون إليه ( كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ) تعتمد عليه وتحسب أنه لها بيتًا ( وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ) لا بيت أضعف من بيتها مما يتخذه الهوام لا يدفع حرًّا ولا بردًا ، ولا يحجب عن الأعين ( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) لعلموا أن هذا مثلهم ( إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ) أي : الذي تدعونه من دون الله من شيء أي : شيء كان فيجازيكم قيل ما نافية ومن شيء مفعول تدعون يعني الله يعلم أنَّهم ما يعبدون شيئًا من دون الله ، بل الذي يعبدون لا شيء ، فعلى هذا توكيد للمثل وتجهيل لهم ، ولا يخفى بعده ( وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) فيقدر على الانتقام ولا يظلم ، بل فِي أفعاله حِكَم ( وَتِلْكَ الأَمْثالُ ) هذا المثل ونظائره ( نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ) نبينها تقريبًا لما بعد من أفهامهم ( وَمَا يَعْقِلُهَا ) لا يفهمها ولا يتدبر فيها ( إِلا العَالِمونَ ) في الحديث في تفسير تلك الآية العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ( خَلَقَ اللهُ