محمد بن عبد الرحمن الإيجي

268

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ) أي : تلاوته وتبليغه ( لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ) وأي معاد ، وهو معاد ليس لغيرك مختص بك وهو المقام المحمود أو إلى مكة ، فقيل : نزلت حين المهاجرة في طريق المدينة ، وعن بعض المفسرين : إن ابن عباس فسره مرة بالموت ومرة بالعود إلى مكة ، ومراده بالثاني أيضًا الموت ، لأن ابن عباس يرى فتح مكة من علامات قرب موته ، وكأن التفسيرين واحد ( قُل ) يا محمد لمن ينسبك إلى الضلال ( ربي أَعْلَمُ ) يعلم ( مَن جَاءَ بالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مبِينٍ ) فمن جاء مفعول لفعل دال عليه أعلم ( وَمَا كنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الكِتَابُ ) ما كنت تظن وتأمل الوحي والنبوة قبل ذلك ( إِلا رَحْمَةً مِّن ربِّكَ ) لكن ألقي إليك لرحمة من ربك وقيل : الاستثناء متصل محمول على المعنى كأنه قال : ما ألقي إليك الكتاب لأمر إلا لرحمة ( فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ ) فخالفهم ونابذهم ، نقل أنه نزل حين دعى إلى دين آبائه ( وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللهِ ) العمل بالقرآن ( بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى ربكَ ) إلى معرفته وطاعة ( وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الُمشْرِكِينَ ) حقيقة الخطاب لأهل دينه ( وَلَا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) إلا ذاته المقدس عن الفناء أو معناه إلا ما أريد به وجهه ، أي : كل عمل لم يرد به وجه الله فهو باطل فانٍ ( لَهُ الْحُكْمُ ) القضاء النافذ ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ، للجزاء . والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ * * *