محمد بن عبد الرحمن الإيجي

259

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 ) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 74 ) وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لله وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 ) * * * ( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا ) حسن الوعد بحسن الموعود كالجنة ( فهُوَ لاقِيهِ ) مدركه ( كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الذي هو مشوب بأنواع الغصص ( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) للحساب والعذاب وهذه الآية كالنتيجة لما قبلها ، ولذلك رتب عليها بالفاء نزلت في النبي عليه السلام وأبي جهل أو في علي وحمزة وأبى جهل ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ ) أي : اذكر يوم ينادى المشركين ( فيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ) أي : تزعمونهم شركائي بحذف المفعولين ( قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ ) وجب عليهم العذاب ، أي : شياطينهم وسادتهم في الضلال خوفًا من أن يقول السفلة لا ذنب لنا إنما الذنب لسادتنا ( رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا ) أي : أغويناهم ( أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ) أي : أغويناهم فغووا غيًّا مثل ما غوينا هي خبر هؤلاء والذين مع صلته صفته أو الموصول خبره وهذه مستأنفة ( تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ) منهم