محمد بن عبد الرحمن الإيجي

257

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

بقوله ( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ ) أو لم نجعل مكانهم ( حَرَمًا آمِنًا ) مع كفرهم ، فكيف نعرضهم للتخوف والتخطف إذا كانوا موحدين ! يعني : هم كاذبون في عذرهم ( يُجْبَى ) يجمع ويحمل ( إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ) أي : ثمرات كثيرة ( رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا ) مصدر من معنى يُجْبَى ؛ لأنه في معنى يرزق أو مفعول له أو حال بمعنى مرزوقًا من ثمرات وجاز لتخصصها بالإضافة ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) جهلة ، ولذلك قالوا ما قالوا ثم بين أنَّهم أحقاء بأن يخافوا بأس الله لا العرب ، فقال : ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ ) أي : من أهلها ( بَطِرَتْ ) طغت وأشرت تلك القرية ( مَعِيشَتَهَا ) أي : في معيشتها منصوب بنزع الخافض أو مفعول بطرت بتضمين كفرت يقال : بطر فلان نعمة الله أي : استخفها وكفرها ( فَتِلْكَ مَسَاكِنهمْ ) خاوية ( لَمْ تُسْكَنْ ) من السكنى ( مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ) أي : إلا سكنى قليلاً إذ لا يسكنها إلا المسافر حين العبور ( وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ) إذ لم يبق أحد منهم يرثهم ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى ) أي : ما جرت عادة الله على إهلاكها ( حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا ) أصلها وأعظمها فإنما الأشراف فيها ( رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ) فإن أنكروا نزل عليهم العذاب ( وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ) بتكذيب الرسول وارتكاب المعاصي وعن بعض المفسرين معناه ما كان في حكمنا وقضائنا أن نهلك القرى ونخرب الدنيا حتى نبعث في أم القرى "