محمد بن عبد الرحمن الإيجي
254
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
فإرسالك لئلا يكون لهم حجة علينا إن عذبناهم يعني هم مستحقون للعقاب لكن تأخيره وإرسالك لقطع الحجة ( فَلَمَّا جَاءَهُمُ الحَقُّ مِنْ عِندِنَا ) أي : محمد عليه السلام ( قَالُوا ) عنادا ( لَوْلا ) هلا ( أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى ) من اليد والعصا وغيرهما ( أَوَ لَمْ يَكْفُروا ) أي : ألم يؤت موسى ما أُوتِيَ وألم يكفروا أي أبناء جنسهم ، وهم كفرة زمان موسى ( بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبلُ قَالُوا ) في موسى وهارون ( سِحْرَانِ تَظَاهَرَا ) تعاونا واتفقا ، وقراءة " سحران " في معنى ذوا سحر أو سموهما سحران للمبالغة ( وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ ) منهما ( كَافِرُونَ ) أو معناه يطلب قريش منك مثل معجزات موسى ، أو لم يكفروا بمعجزاته وقالوا فيكما يا محمد وموسى ساحران كل يصدق الآخر ، ويعاونه أو القرآن والتوراة سحران كل يصدق الآخر ، وقالوا : نحن بكل منهما كافرون ( قُلْ ) يا محمد ( فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا ) من التوراة والقرآن ( أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) أنا ساحران وهذا إلزامهم وتبكيتهم ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ ) دعائك إلى الإتيان بكتاب أهدى ( فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ) لأنَّهُم ما رجعوا بعد ما ألزمتهم بالحجة عن العناد ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ ) استفهام إنكار ( بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ ) حال للتوكيد وقيل للتقييد فإن هوى النفس قد يكون من الله ( إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ) المتبعين للهوى . * * * ( وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 ) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ( 55 ) إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ