محمد بن عبد الرحمن الإيجي
251
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 ) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 ) وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ( 48 ) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 49 ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 ) * * * ( وَلَقَدْ آتيْنَا مُوسَى الكِتَابَ ) التوراة ( مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا القرُونَ الأُولَى ) قوم فرعون ونوح وعاد وثمود وغيرهم ( بَصَائِرَ لِلنَّاسِ ) من عمى القلب والغي ، نصب على الحال من الكتاب ( وَهُدًى ) إلى الطريق المستقيم ( وَرَحْمَةً ) لو عملوا به نالوا رحمة الله ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) ليكونوا على حالٍ يرجى منهم التذكر ( وَمَا كُنتَ ) يا محمد ( بِجَانِبِ الغَرْبِيِّ ) حاضرًا في جانب الغربي من الجبل الذي كلم الله موسى من الشجرة التي هي شرقية ( إِذ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ ) فوضنا إليه أمر الرسالة ( وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) لذلك حتى تعرف هذه القصة وترى هذه الأحوال فما