محمد بن عبد الرحمن الإيجي

232

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

عبارة عن كثرتهم ، ( حَتَّى إِذَا جَاءُوا ) إلى المحشر ، ( قَالَ ) الله لهم : ( أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا ) الواو للحال أي : أكذبتموها بادئ الرأي من غير إحاطة علم بكنهها أو للعطف ، أي : أجمعتم بين التكذيب ، وعدم التأمل لتحققها ( أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) أم أي شيء كنتم تعملون بما بعد ذلك ؟ ! وهذا توبيخ وتبكيت كما تقول لعبدك الذي أكل مالك ، وأنت تعلمه : أكلته أم بعته أم ضل عنك أم ماذا عملت به ؟ ! ( وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ) حل عليهم العذاب الموعود ، ( بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ ) بحجة وعذر في جواب هذا السؤال عنهم ، ( أَلَمْ يَرَوْا ) ألم ينظروا ويتفكروا ؟ ( أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ ) بالقرار والنوم ، ( وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ) في نصب مبصرًا بالحال مبالغة ، فإن ما هو حال لأهله جعله من أحواله يعني : لو تأملوا لعلموا كمال قدرته ولطفه على خلقه ، فما أنكروا الحشر وشكروا نعمه فما أشركوا به ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) فإنهم المتأملون في مثل تلك الآيات ، ( وَيَوْمَ ) أي : اذكر يوم ، ( يُنفَخُ في الصُّورِ ) : قرن ينفخ فيه إسرافيل في آخر عمر الدنيا ، والمراد الزمان الممتد الشامل لزمان النفختين ، ( فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ) من الهول ، وعن بعضهم معناه يلقى عليهم الفزع