محمد بن عبد الرحمن الإيجي

219

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ) رعت الحزم فما جزمت لقيام احتمال عقلي ، وهذا من ذكائها ، ( وَأُوتِينَا الْعِلْمَ ) بصحة نبوته ، ( مِنْ قَبْلِهَا ) : قبل تلك المعجزة التي رأيناها اليوم ، ( وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ) : منقادين له قبل مجيئنا ، ( وَصَدَّهَا ) : منعها ، ( مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ ) : عبادتها الشمس عن التقدم إلى الإسلام ، ( إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ ) ، َ مستأنفة بمنزلة العلة ، وقوله : " وصدها " إلى هنا إما من كلام الله ، أو من كلام سليمان ، أو قوله : " وأوتينا العلم " إلخ من كلام سليمان وقومه عطفوه على جوابها ؛ لأنه لاح من جوابها إيمانها بالله ورسوله ، حيث جوزت خرق العادة الذي هو من معجزات الأنبياء أي : وأوتينا العلم بالله قبلها ، وكنا منقادين لم نزل على دين الله ، وغرضهم من هذا الحديث التحدث بنعم الله شكرًا له ، وقيل معناه : وصد سليمان بلقيس عن عبادة الشمس ، أو صدها عن التوحيد عبادتها للشمس وكونها نشأت بين أظهر المشركين لا سخافة عقلها كما قيل ، ( قِيلَ لَهَا ادْخلِي الصَّرْحَ ) القصر أُمر قبل قدومها فبُني قصر صحنه من زجاج أبيض وتحته