محمد بن عبد الرحمن الإيجي

176

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

رسالتهما : ( أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا ) في منازلنا ( وَلِيدًا ) طفلاً ( وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ) ثلاثين سنة ( وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَتِي فَعَلْتَ ) أي : قتل القبطي ، وبخه بما جرى على يده ، وعظمه حيث أتي به مجملاً كأنه لفظاعته لا ينطق به بعدما عدد عليه نعمه ، ( وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) الجاحدين لنعمتي ( قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) الجاهلين لم يأتني من الله شيء ( فَفَرَرْتُ منِكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي ربَي حُكْمًا ) نبوة أو فهمًا وعلمًا ( وَجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) أي : تلك التربية نعمة ، لأنك اتخذتهم عبيدًا ، وما اتخذتني عبدًا فهذا اعتراف بنعمته ، أو تلك نعمة لأجل أنك عبدتهم ، ولولا ذلك لكفلني أهلي ، وما كنت إلى تربيتك محتاجًا يعني هذا منة ، ونعمة لا حقيقة تحتها ، بل نقمة في الحقيقة ، أو تلك إشارة إلى ما في الذهن ، وقوله أن عبدت إلخ عطف بيانها أي : تعبيدك إياهم منة تمنها عليَّ ، وليست إلا غاية نقمة وبلية ، أو همزة الإنكار مقدرة أي : أو تلك نعمة ، وقوله : أن عبدت إلخ علة للإنكار ، أي : هل يبقي إحسان مع تلك الإساءات ، وكيف تقابله ؟ ! ، ( قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العَالَمِينَ ) أي : أي شيء هو وهذا إنكار منه أن يكون إله غيره ( قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ) ما بين الجنسين ( إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ) من أهل الإيقان والنظر الصحيح ( قَالَ ) فرعون ( لِمَنْ حَوْلَهُ ) من أشراف قومه تعجبًا : ( أَلاَ تَسْتَمِعُونَ ) هذا كأنه سمع ما لم يسمع قط ( قَالَ ) موسى : ( رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ) حين لم يكن فرعون ، ولا قومه إشارة إلى أن الإله لابد أن يكون قديمًا فالحادث لا يليق ( قَالَ ) فرعون : ( إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ) حيث يتكلم بما