محمد بن عبد الرحمن الإيجي
158
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
لأنهم نسبوه إلى الضلال ، وفيه وعيد بأنه لا يهملهم وإن أمهلهم ، ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) ، الاستفهام للتعجيب ، فإن دينهم ما تهوى أنفسهم ، وهم كانوا يعبدون حجرًا وإذا رأوا حجرًا أحسن منه [ تركوا ] الأول ، ( أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ) : حفيظاً فلا تذهب نفسك عليهم حسرات أو ما أنت عليهم بوكيل فتمنعهم عن اتباع الهوى فالآية منسوخة ، ( أَمْ تَحْسَبُ ) ، : بل أتحسب ، ( أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ) ، فيسمعوا أو يعقلوا الحق خص الأكثر ، لأن فيهم من عقل وآمن ، أو ما آمن استكبارًا ، ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) ، فإنها تنقاد لمن يتعهدها وتعرف المحسن إليه ممن يسيء ، وتجتنب المضار وما لها إضلال ، وإن كان لها ضلال . * * * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ( 46 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا ( 47 ) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ( 49 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ( 50 ) وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا ( 51 ) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ( 52 ) وَهُوَ