محمد بن عبد الرحمن الإيجي
153
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ) ، أي : تتشقق ، ( السَّمَاءُ بالْغَمَامِ ) ، أي : بسبب طلوع الغمام ، وقيل بالباء بمعنى عن ، ( وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ ) ، في ذلك الغمام ، ( تَنْزِيلًا ) ، يعني : تتفتح السماء بغمام يخرج منها ، وفي الغمام ملائكة ينزلون ، فيحيطون بالخلائق في مقام المحشر ، ( الُملْكُ يَوْمَئِد الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ ) ، الحَقُّ خبر ولِلرَّحْمَنِ متعلق به ، أي : الملك ثابت له لا يبقى لغيره ، أو صفة للملك ، وللرحمن خبره ، ( وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ) ، شديدًا ومع طوله وشدته يخفف على بعض من المؤمنين ، حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا ، ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ) ، عض اليدين والأنامل وأمثاله كنايات عن كمال الحسرة والغيظ ، وهذا عام ، وإن كان مورده في عقبة بن أبي معيط لما ارتد لأجل خاطر أبي بن خلف ، ( يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) : إلى الهدى ، والنجاة ، ( يَا وَيلَتَى ) ، تعالي فهذا أوانك ، ( لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا ) ، أي : من أضله ، والفلان كناية عن الأعلام ، ( خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ ) : عن القرآن أو عن ذكر الله ، ( بَعدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ ) ، كل من صدك عن الحق فهو شيطانك ، ( لِلإِنسَانِ خَذُولاً ) ، تاركه لا نافعه عند البلاء ، وقوله : " كان الشيطان " ، إما من تتمة كلام