محمد بن عبد الرحمن الإيجي
148
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
تجويز الرؤية على النار من قلة البصارة ، وقد ورد " من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدًا ، قيل : وهل لها عينان ؟ ! قال : أما سمعتم الله يقول : ( إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) الآية ، ( وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ) : منها بيان تقدم فصار حالاً ، ( ضَيِّقًا ) : لمزيد العذاب ، وفي الحديث " والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط " ، ( مُقَرَّنِينَ ) : قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل ، ْ ( دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ) : هلاكًا يقولون : يا ثبوراه تعال فهذا حينك ، ( لاَ تَدْعُوا ) أي : يقال لهم لا تدعوا ، ( الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ) ، فإن الخطب أعظم مما حسبتموه ، ( قُلْ أَذَلِكَ ) : ما وصفنا من أنواع العذاب ، ( خَيرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الَتِي وُعِدَ ) ، أي : وعدها ، ( الُمتَّقُونَ ) ، وفي ذلك تقريع مع تهكم ، ( كَانَتْ ) : الجنة في علم الله ، ( لَهُمْ ) ، أو لأن ما وعد الله كالواقع ، ( جَزَاءً ) ، : على أعمالهم بالوعد ، ( وَمَصِيرًا ) ، : مرجعًا ينقلبون إليه أما غير المتقين من المؤمنين كالتبع لهم أو المراد من المتقين من يتقي الكفر ، والتكذيب ، ولهم إما حال أو متعلق بجزاء ، ( لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ ) : ما يشاءونه ،