محمد بن عبد الرحمن الإيجي

121

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

علمتم فيهم حرفة ، ولا ترسلوهم كلابًا على الناس ، أو أمانة وكسبًا ، أو صدقًا وصلاحًا في الدين ، ( وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ ) ، أي : اطرحوا لهم من الكتابة بعضها والأكثرون على أن طرح شيء منها واجب ، والمراد أمر المسلمين بإعطائهم سهمهم من الزكاة أو بإعانتهم في أداء الكتابة ، ( وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ ) ، إماءكم ، ( عَلَى الْبِغَاءِ ) : علي الزنا ، ( إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ) ، هذا الشرط للاتعاظ يعني : ينبغي أن يحترز من تلك الرذيلة ، وإن لم يكن زاجر شرعي حتى لا تكون أمته خيرًا منه ، وحاصله لو كانت للأمة هذه الخصلة فما أقبح على مولاها أن يكرهها على الرذيلة ، والإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التعفف ، ( لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) ، يعني : ما يؤخذ من أجورهن نزلت حين شكت فتيات ابن أبي بن سلول عند النبي عليه السلام عن إكراههن علي الزنا ، ( وَمَن يكْرِههُّنَّ ) : على الزنا ، ( فَإِنَّ الله مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ ) : لهن ، ( رحِيمٌ ) ، والوزر على المكرِه وفي مصحف ابن مسعود لفظ لهن مكتوب ، ( وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ ) ، بينت وأوضحت آي القرآن ، ( وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ) ، أمثال من أمثال من قبلكم ، وما حل بهم من مخالفتهم أوامر الله قال تعالى : ( فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ) ، ( وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) ، فإنهم المنتفعون بمواعظ القرآن . * * *