محمد بن عبد الرحمن الإيجي
107
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد للشهرة ، والتخجيل ، فإن الفاسق يبن المؤمنين الصالحين أخجل ، وعن بعض إنما ذلك لأن يدعوا الله له بالتوبة . ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ) ، هو خبر ، أي : الغالب أنه لا يرغب الجنس إلا إلى مثله ، ( وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) ، لما فيه من التشبه بالفساق ، والتسبب لسوء المقالة فيه ، والغيبة ، والشبهة في الولد ، وغير ذلك من المفاسد ، فللمبالغة عبر عن التنزيه بالتحريم ، وقد نقل أنها نزلت في فقراء المهاجرين حين أرادوا نكاح البغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهن من أكسابهن كعادة الجاهلية ، وعن بعض السلف نكاح العفيف البغية ، وتزويج الصالحة بالفاجر فاسد حتى يتوبان ، وبعض الأحاديث يؤيد قوله فالنفي بمعنى النهي ، وعن بعض هذا النكاح صحيح لكنه حرام وعن بعض الآية منسوخة ، ( وَالَّذِينَ يرْمُون ) : يقذفون بالزنا ، ( الْمُحْصَنَاتِ ) : المسلمات الحرائر العاقلات البالغات العفيفات عن الزنا ، ( ثمَّ لَم يَأتوا ) : على ما رموهن به ، ( بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ) ، يشهدون عليهن ، ( فَاجْلِدُوهُمْ ) ، أي : كل واحد من الرامين ، ( ثَمَانِينَ جَلْدَةً ) ، وتخصيص النساء لخصوص الواقعة ، ولأن قذفهن أغلب وأشنع وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى ، ( وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ) : في أي واقعة كانت ، ( وأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) : عند الله ، ( إِلا الذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ) ، أي : القذف ،