محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

81

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ورثه المصطفى المختار والصحابة الأبرار ، والتابعون الأخيار ، وهو العلم الفائضة بركاته على جميع أقاليم الإسلام ، الباقية حسناته في أمة الرسول عليه السلام ، وهو العلم الذي صانه الله عن عبارة الفلاسفة ، وتقيدت عن سلوك مناهجه ، فهي راسفة في الأغلال آسفة ، وهو العلم الذي جلّى الإسلام به في ميدان الحجة وصلّى ، وتجمل بديباج ملابسه من صام لله وصلى ، وهو العلم الفاصل حين تلجلَجُ الألسنةُ بالخطاب ، الشاهد له بالفضل رجوع عمر بن الخطاب ، وهو العلم الذي تفجرت منه بحارُ العلوم الفقهية ، والأحكام الشرعية ، وتزينت بجواهره التفاسيرُ القرآنية ، والشواهدُ النحوية ، والدقائق الوعظية . وهو العلم الذي يُميز اللهُ به الخبيثَ من الطيب ، ولا يرغم إلا المبتدع المتريب ، وهو العلم الذي يسلك بصاحبه نهج السلامة ، ويوصله إلى دار الكرامة ، والسارب في رياض حدائقه ، الشارب من حِياض حقائقه ، عالم بالسنة ، ولابس من كل صوف جُنَّة ، وسالك منهاج الحق إلى الجَنة ، وهو العلم الذي يرجع إليه الأصولي وإن برز في علمه ، والفقيه وإن برز في ذكائه وفهمه ، والنحوي وإن برز في تجويد لفظه ، واللغوي وإن اتسع في حفظه ، والواعظ المبصر ، والصوفي والمفسر ، كلهم إليه راجعون ولرياضه منتجعون " ( 1 ) . وإذا تأملنا هذا الكلام ، وأمعنا فيه فإننا نراه قد نقض ما سبقه ، بل نسفه نسفاً . ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم . سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .

--> ( 1 ) ص 5 ، 6 .