محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
449
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
لا يُصدقهم إلا بعدَ الاستحلاف ، فما حالُ غيره ؟ وأمَّا معاذ ، فإنَّما لم يلزمه سؤالُ غيرِهِ حيث لم يَجِد النُّصوصَ لبُعْده عنهم ، وغيبتهم عنه ، كما لم يلزمه الرجوع إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لذلك ، فلا شك أنّ الحكم بالرأي في بلدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن غير سؤال لا يجوزُ ، لأنَّ الحاكم به واجد للنصِّ كالمتيمِّم ، والماءُ معه في البلد لا يجزيه ، لأن الماءَ معه . وثانيهما : أنَّهم كانوا يسمعون من النبي - صلى الله عليه وسلم - الشيءَ ثم ينسونه ، وذلك ظاهر لوجهين : أحدهما : أنَّ مثل ذلك معلوم من أحوال البشر ، فإنَّ منْ سَمِعَ الشيءَ ، ولم يُلَاحِظْهُ بالدرس والمعاهدة يَعْرِضُ له النسيانُ ، وتَطَرَّق إليه الشَّكُّ . وثانيهما : أنَّه قد ثبت عنهم ذلك ، فعن طلحة أنَّه سُئل عن السبب في قِلة روايته ، فقال ما معناه : إنّي قد جالستُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كما جالسوه ، وسمعتُ منه كما سمعوا منه ، ولكنِّي سمعتُهُ يقول : " منْ كَذبَ عَلَيَّ مُتعَمِّداً فَلْيتَبوَّأ مقْعَدَهُ منَ النَّارِ " ( 1 ) . وعن أبي عمرو الشَّيباني ، قال : كنتُ أجلِسُ إلى ابن مسعود حولاً لا يقولُ : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استقلَّته الرِّعدةُ ، وقال : هكذا ، أو نحو ذا ، أو قريب من ذا ، أو قلت . يعني
--> ( 1 ) أورد المرفوع من حديث طلحة الهيثمي في " المجمع " 1 / 143 ، ونسبه إلى أبي يعلى والطبراني ، وقال : إسناده حسن ، وهو في " المعجم الكبير " برقم ( 204 ) . وقال الإمام الذهبي في " السير " 1 / 24 : لطلحة عدة أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وله في مسند بقي بن مخلد بالمكرر ثمانية وثلاثون حديثاً . له حديثان متفق عليهما ، وانفرد له البخاري بحديثين ، ومسلم بثلاثة أحاديث . وانظر " السير " 1 / 37 و 605 - 606 .