محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

443

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ولمَّا قال المؤَيَّد باللهِ : إنَّ الواجبَ على مَن معه عشرةُ أثواب فيها ثوبٌ نجس ملتبس أن يُصّلِّي عشرَ صلواتٍ في كُلِّ ثوب صلاة ، حملوه على السهو ، وأنَّهُ توهَّم أنَّ فيها ثوباً طاهراً والباقي نجس . ولمَّا قال الزمخشريُّ ( 1 ) في قوله تعالى : { وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ } [ الحجر : 4 ] : إنَّ الجملة وصفيّة ، وإن الواو دخلت فيها ، لشبهها بالحال ، أنكر ذلك السَّكَاكيُّ ( 2 ) وقال : وأمّا نحوُ قولِهِ عزَّ اسمُه : { وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ } فالوجه فيه عندي : هو أنَّ " ولها كتاب معلوم " حالٌ لقرية ، لكونها في حكم الموصوفة نازلة منزلة : وما أهلكنا من قرية من القرى ، لا وصفٌ ، وحملهُ على الوصف سهو لا خطأ . ولا عيب في السَّهو للإنسان ، والسَّهْوُ ما يتنبه صاحبُهُ بأدنى تنبيه ، والخطأُ ما لا يتنبَّه صاحبُهُ أو يتنبه ، ولكن بعدَ إتعاب . انتهى . ولا يحتاح إلى توجيه السَّكَاكيِّ أنَّ " قرية " في حكم الموصوفة ، لأنَّ ابنَ مالك ذكر من المواضع التي يكثر فيها تنكيرُ صاحب الحال مقدّماً أن يكونَ الحالُ جملةً مقرونة بالواو ، ومثَّل ذلك أبو حيّان بهذه الآية ، وبقول الشاعر : مَضَى زَمَنٌ والنَّاسُ يسْتَشْفِعُونَ بِي . . . فَهَلْ لِي إلَى لَيْلَى الغَدَاةَ شفِيعُ ( 3 )

--> ( 1 ) في تفسيره 2 / 310 . ( 2 ) هو أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي الخوارزمي الحنفي عالم بالعربية والبلاغة والأدب توفي بخوارزم سنة 626 من تآليفه " مفتاح العلوم " والنص الذي نقله المؤلف عنه موجود في الصفحة 251 منه . مترجم في " الجواهر المضية " 2 / 225 . ( 3 ) هو آخر بيت من أبيات ثمانية أوردها ابن الشجري في " حماسته " 1 / 539 - 540 لقيس بن ذريح . وانظر " سمط اللآلي " 1 / 133 .