محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

440

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يذكُرُ ذلك في إملائه على التلامذة ، ويُصرِّح بأنَّه لا يجب على المجتهد حفظُ العلوم غيباً والغزاليُّ مِن علماء الفقهاء ، والفقيهُ عليُّ بنُ يحيى الوشليُّ ، والفقيهُ عليُّ بن عبد الله بن أبي الخير ممن ذلك ذلك ( 1 ) . ومنهم العلامةُ أبو نصر تاج الدين السبكي ذكره في كتاب " جمع الجوامع " ( 2 ) ولم يذكر فيه خلافاً مع تعرُّضِه لاستيعاب الخلاف ، وذكر الشواذ ، هؤلاء اتَّفقَ لي الوقوفُ على كلاماتهم والظاهر من بقية العلماء المتكلمين في شروط الاجتهاد أنَّهم لا يرون وجوبَ ما ذكره السَّيِّد . والَّذي يدل على أنّ ذلك الذي قاله غيرُهم هو ظاهرُ مذهبهم ، أنَّهم تعرضوا لذكر شرائط الاجتهاد ، وحصر جميع ما يجب على المجتهد ، ولم يذكروا ما ذكر السَّيِّد من وجوب غيب العلوم ، فدلَّ على أنَّ ذلك ليس بشرطٍ عندهم ، لأنه لو كان شرطاً ، لكانوا غيرَ صادقين في قولهم : إن ذلك الذي ذكروه هو مجموع شرائط ( 3 ) الاجتهاد وهم أبرُّ وأصدَقُ . وبهذا الوجه يجوز أن يُنسب إليهم القوله بأن ذلك لا يجب ، ونجعله مذهباً لهم تخريجاً ، لأنَّ الأخذ من العموم المطلق أقوى طرق التخريج . وما زال العلماء من الأئمة - عليهم السلامُ - وسائر الأصوليين وغيرهم يذكرون ما يجب على المجتهد ، ما نعلمُ أحداً سبق السَّيِّد إِلى التنصيص على وجوب غيب العلوم ، وإنّما نصَّ بعضُهم على عكس ذلك ، ودلَّ كلام بقيتهم أيضاً على عكسه كما قدَّمنا . ومن أحب معرفة صدق كلامي ، فليطالع مصنفاتِ العلماء في الأصول وغيره - والله سبحانه أعلم - .

--> ( 1 ) وفي هامش ( أ ) ما نصه : وجميع من شرح الجوهرة يذكرون ذلك . ( 2 ) جمع الجوامع بشرح المحلي ، 2 / 382 - 386 . ( 3 ) في ( ب ) في قولهم الذي ذكروه وهو مجموع الشرائط .