محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

438

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وثانيهما : أن يكون حافظاً لثلاثة أشياء : وهي أقوالُ اللهِ ، وأقوالُ رسوله ، ومسائلُ الإجماع . فأقولُ : أمَّا الأمرُ الأولُ وهو كونُ المجتهد ماهراً - فهذا شرطٌ غريبُ ما سمعتُ به ، ولا عرفتُ ما مرادُ السَّيِّد به ، وهذا يحتمل أن يكون لِغرابته في نفس الأمر ، ويحتمِلُ أن يكونَ لغرابته بالنظر إليَّ فقط ، فأُحِبُّ من السَّيِّد بيانَ المرادِ به ، والدليلَ على اشتراطه ، فهذا السؤالُ مما يُقْبَلُ مِثْلُه وهو الاستفسارُ عند علماءِ الجدل . فإن قلتَ : هذا السؤالُ لا يُقبَلُ حتَّى تُبيَنَ أنَّ في اللفظ غرابةً ، أو احتمالاً ، أو إجمالاً ، أو اشتراكاً فبيِّن لنا ما في لفظ المهارةِ من ذلك ، فإنه ليس بغريبٍ حَوْشِيٍّ ، لا يُعْرَفُ معناه في اللغة ، ولا هو لفظٌ مشترك . قلتُ : فيه احتمال ، لأن المهارة في أصل الوضعِ اللغويِّ هي الحِذْقُ . قال في " الضياء " ( 1 ) يُقال : مَهَرَ بالشيء مَهَارَةً ، فهو ماهِرٌ : إذا كان حاذِقاً . وقد يكونُ في حفظ اللفظ ، وشِدَّة الضبط ، ومنه الحديثُ : " المَاهِرُ بالقُرْآنِ مَعَ الكِرَامِ البرَرَةِ " ( 2 ) وقد يكون في فهمِ المعاني ، والغوصِ على الدقائق . وعلى كلِّ تقدير ، فما الدَّليلُ على اشتراط المهارةِ في الاجتهادِ ، وهَلِ المهارةُ مقدورة للبشر مكتسبة ، أم مخلوقةٌ لله تعالى لا يَقْدِرُ عليها سِواه ؟ فإن كانت غيرَ مقدورة للبشر ، لم يَحْسُنْ ذِكْرُها في

--> ( 1 ) واسمه الكامل : " ضياء الحلوم المختصر من شمس العلوم " تأليف محمد بن نشوان الحميري اليمني المتوفى 610 ه‍ اختصره من كتاب أبيه نشوان بن سعيد المسمى شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم المطبوع منه الأول والثاني . وفي المكتبة الغربية بالجامع الكبير الجزء الرابع من المختصر وهو الآخير . انظر الفهرس ص 442 . ( 2 ) أخرجه من حديث عائشة رضي الله عنها البخاري ( 4937 ) ومسلم ( 798 ) والترمذي ( 5906 ) وأبو داود ( 1454 ) .