محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
436
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
منسوخة ، وكم بين معرفة الناسخ والمنسوخ ، ومعرفة معاني كُتُب العربية من مقدِّمتي ابنِ الحاجب الإعرابية والتصريفية ( 1 ) ومعرفة معاني تذكرة ابن مَتَّويْهِ ، ومعرفة معاني مختصر منتهي السُّولِ ( 2 ) وما تَضمَّنُ من المنطق والجدل وكلام المنطقيين في عكس النقيض ، وكلامِ ابن الحاجب في الاستدلال وغيرِ ذلك من العلوم العويصةِ ، والعباراتِ الدقيقة التي السَّيِّد مُدَّعٍ لمعرفتها ، والتبريزِ فيها ، إمَّا بلسان المقال ، وإمَّا بلسان الحال ، فإن التَّصدر للتدريس فيها قاضٍ بدعوى معرفنها ، ومنادٍ بذلك نداءٌ صريحاً . فما بال السَّيِّد يدَّعي معرفةَ الغوامضِ المتعسِّرة ، وَيمْنَعُ غيرَه مِن معرفة الجليَّاتِ المتسهلة ! فإن قلتَ : قد طوَّل بعضُ العلماء في التصنيف في ذلك ، ووسَّع
--> ( 1 ) الأولى تسمى الكافية والثانية الشافية ، وقد شرح الكتابين شرحاً حافلاً نفيساً رضي الدين محمد بن الحسن الاستراباذي المتوفى سنة 684 أو 686 ه - ، وخرج شواهد الكتابين ، وشرحها شرحاً موسعاً عبد القادر بن عمر البغدادي المتوفى سنة 1093 ه - . وابن الحاجب : هو أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي المالكي ، كان أبوه حاجباً للأمير عز الدين موسك الصلاحي فعرف به ، اشتغل في صغره بالقرآن الكريم ، ثم بالفقه على مذهب الإمام مالك ثم بالعربية والقراءات ، وبرع في علومه ، وأتقنها غاية الإتقان ، ثم انتقل إلى دمشق ، ودرَّس بجامعها في زاوية المالكية ، وأكب الخلق على الاشتغال عليه ، والتزم لهم الدروس ، وتبحر في الفنون ، وصنف مختصراً في مذهبه ، وفي أصول الفقه ، وفي العربية وخالف النحاة في مواضع ، وأورد عليهم إشكالات وإلزامات ثم عاد إلى القاهرة ، وأقام بها والناس ملازمون للاشتغال عليه ، ثم انتقل إلى الإسكندرية للإقامة بها ، وتوفي بها سنة 646 ه - . " وفيات الأعيان " 3 / 248 - 250 . ( 2 ) هو من تأليف أبي عمر ابن الحاجب المتقدم ، اختصره من كتاب " منتهي السول والأمل في علمي الأصول والجدل " وهذا الثاني مختصر من كتاب الآمدي المسمى ب " الإحكام في أصول الأحكام " فهو إذن مختصر المختصر ، وقد شرحه غير واحد من العلماء ، وأهم شروحه " رفع الحاجب عن ابن الحاجب " لتاج الدين السبكي المتوفى سنة 771 ه - ، ولم يطبع ، وقد نُمي إلينا أن أحد طلبة العلم قد استنسخه ، وهو بصدد تحقيقه .