محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

422

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بالنَّظر إلا قبولُ الرُّواةِ الثقات ، وأن ذلك إجماعُ المسلمين ، وأن كلام السَّيِّدِ هذا يُوجبُ على الله تعالى أن يبعثَ الموتى من العربِ للمجتهد حتى يُشافِهوه بلغتهم أو نحو ذلك من المعجزات ، أو خوارقِ العادات والسَّيِّد في هذا الموضع جاوز حدَّ العُرف في التَّعنُّت ، وخَلَغ عرْوَةَ المُراعاةِ لِطريق أهلِ العلم ، وأتى بما لا يُوافِقُه عليه أحدٌ من العلماء والمتعلمين ، ولا سبقه إليه سابقٌ مِن السَّلَفِ الصالحين . الرابع : لُزُومُ الدَّورِ وهو أعجبُ مما تَقَدَّم وأغرب ، وذلك لوجهين : أحدهما : أنَّ الدَّوْرَ محالٌ عند جميع العقلاء وما أدَّى إلى الدور ، لم يصح في زمان دونَ زمان ، ولا مِن أحد دونَ أحد ، فهذا يؤدي إلى أنَّ الرجوعَ إلى اللغة العربية لا يصح بناءُ التفسيرِ عليه ، لا مِن المتقدمين ، ولا مِن المتأخرين ، ولا مِن المدركين للعرب ، ولا مِن غير المدركين ، ولا مِن الراسخين في العلم ، ولا مِن غير الراسخين . ولعل أدنى مَنْ له تمييز يستحي من نسبةِ هذا القولِ إلى أحد من المتعصبين ، وهذه هفوةٌ مِن السَّيِّد - أيَّده الله - لا تليقُ بمحلِّه الشريف ، ومنصبِه المنيفِ . الوجه الثاني : أنَّ الدَّورَ غيرُ لازمٍ من ذلك ، لأنَّه يَصِحُّ من المجتهد أن يعرِفَ علومَ الاجتهاد التي يحتاج إليها في معرفة تفسير القُرآن إلا لغة العرب . فإذا احتاج إلى معرفة معنى الآية بحث عن المعنى اللغوي ، فمتى وجده فسَّر القُرآن به . ولا دَوْرَ هنا ، ولا ما يُشْبِهُ الدَّور ، وإنَّما الدورُ يلزمُ حيث لا يَصِحُّ أحدُ الأمرينِ إلا بَعْدَ الآخَر ، ويكون كُلُّ واحد منهما مؤثراً في صاحبه . ومن ثم كان دور المعيَّة صحيحاً عند نُقَّاد هذا العلم ، فأين التمانع في مسألتنا ؟ وهل يقولُ عاقل : إنه لا يَصِحُّ معرفةُ شيءٍ من علوم الاجتهاد حتى يَعْرِفَ اللغة ، ولا تصح معرفة اللغة حتى يعرف علومَ